||

تطفو كل عام على بحر السجال المجتمعي للمجتمع العربي مسألة التعايش العربي-اليهودي. تختلف الاراء والتوجهات بالنسبة لموضوع التعايش وينقسم حوله ابناء المجتمع العربي بين مؤيدين ومعارضين. كاتب المقال يدعي ان للتعايش انواع ومحاذير عديدة لن تكون مهمة المقال الخوض فيها الا بما يخدم السياق.
الادعاء الرئيسي الذي يتناوله المقال ويوضح جوانبه هو ان سلم الاولويات عند القيادة والمجتمع العربي معطوب بالنسبة لنوعية التعايش الذي نحن بحاجة لرفده بالحياة والبرامج والعمل. ادعي بأن التعايش المطلوب في هذه المرحلة هو اساسا تعايش داخلي مبني على الركيزتين، السياسي والديني بين الاحزاب والطوائف والعائلات والبلدات . التعايش المطلوب اولا هو تعايش بين مكونات المجتمع الفلسطيني ، وبعد ذلك يأتي النظر في موضوع التعايش العربي اليهودي الذي كثيرا ما يتمظهر وهما وعلاقات زائفه تنتجها مؤسسات وبرامج صناعة التعايش العربي -اليهودي ” بين “الفاعل” و “المفعول” به. هذه الصناعة هي ذاتها من تصنع الازمات وتفتعلها بحثا عن التمويل ومصداقية لوجودها.

هنا تجدر الاشارة ان للتعايش انواع عديدة في سياقنا العربي والفلسطيني الذي نطالب فيه بالمواطنة الكاملة في دولة اسرائيل أهمها، التعايش السياسي بين الاحزاب والتعايش الاهلي بين المكونات الدينية والمذهبية ضمن مجتمعنا .
سيقفز هواة المقولات الثورية مدغدغة المشاعر سريعا للادعاء بأنني اكرس الطائفية والقومجية والفئوية من خلال توجهي هذا باعترافي بوجود الهويات الطائفية والسياسية المختلفة ضمن هويتنا الانسانية. طبعا هذا الادعاء يندرج ضمن منهجية “النخبة” “الثورية” المنعزلة اجتماعيا والمنقطعة عن الواقع في فهمها وتقديرها لمدى مركزية الهويات الدينية والسياسية في تكوين الهوية الجمعية . هذا الادعاء قوامه ان للدين والجهوية السياسية جزء هامشي في الهوية الوطنية المشتركة . ادعاء لا يعترف بأهمية الدين في الموروث الحضاري والتشكل القومي لهذه الاقلية داخل اسرائيل وفي الوطن العربي عموما.

تعصف بالمجتمع العربي بين الحين والاخر، اقتتالات واصطفافات ايدلوجية ما بين علمانيين ومتدينين وما بين موؤيدي الأحزاب المختلفة أو ما بين اتباع الطوائف والمذاهب بأنواعها . وقد تكون المشاهد التي احتوت على أشد مظاهر العنف والتحريض والالغاء هي الي نظرناها في باقة الغربية مع علي مواسي ، والمغار بين الديانات ، وام الفحم مع قصة الدبكة ، والطيرة والاعتداء على حنين راضي. كلها قصص ونماذج تدل على اهمية منح التعايش الداخلي المبني على التعايش السياسي والديني اولوية العمل والحراك لدى قياداتنا ومؤسساتنا. وما أحوج المجتمع العربي حقا للتعايش فيما بينه تحت مظلة تحترم الفرد والجماعات دون تمييز وتحافظ له على كرامته الانسانية وتحترم عباداته ومعتقداته وممارساته الدينية.

اخيرا لا بد من التأكيد. لا بديل عن الهوية القومية الجامعة للعرب التي تضم كافة الهويات الفرعية تحت رايتها. لكن تكويس الهوية الجامعة لا بعني بالضرورة تهميش الهويات الفرعية وطمسها ، بل المطلوب هو الوعي بها وتهذيب مكوناتها من اجل ان تتسق وتتماسك بما يكفل لنا امكانية التصدي لمحاولات الشرذمة والتذويب والتفرقة.


تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.