[x]
kkk
[x]
kkk
||

تشجيع الطفل يؤثر في نفسه تأثيرًا طيبًا، ويحثه على بذل قصارى جهده؛ لعمل التصرف المرغوب فيه، وتدل الدراسات أنه كلما كان ضبط سلوك الطفل وتوجيهه قائمًا على أساس الحب والثواب، كلما أدى ذلك إلى اكتساب السلوك السوي بطريقة أفضل. وفي هذا الإطار لابد من مساعدة الطفل في تعلم حقوقه وواجباته. وماله وما عليه، ما يصح عمله وما لا يصح، وذلك بصبر ودأب، مع إشعار الطفل بكرامته ومكانته، مقرونًا بحسن الضبط والبعد عن التدليل المفرط.
ينطوي الإنسان على إمكاناتٍ هائلةٍ للتعلم وزيادة المعرفة والمخزون الثقافي. يقول الله تعالى: {وعلّم آدمَ الأسماء كلّها} [البقرة31] ويرى بعض علماء النفس أنّ أيّ إنسان إذا استنفر نصف طاقاته العقلية, يمكن أن يتعلّم عشرين لغة, وأن يجمع بين عشر جامعات! فكلُّ منا ينطوي على منطقةٍ وافرة الخصوبة، تنتظرُ من يزرعُ فيها فسائل الخير والفكر.
وكما تعجز المرآة عن رؤية نفسها، والوردةُ عن استنشاق عطرها، فإنّ الطفل أيضا عاجزٌ عن تلّمس طاقاته. فعلى المُربيّ أن يساعده في العثور على هذه الطاقات لتحديدِ هويّتها بدقّة، ومن ثمّ إطلاقها إلى أعلى مستويات النجاح. وبهذا يلعب: تشجيع الطفل، وإثارة اهتمامه، وتحفيزه للإنجاز، دوراً مهماً في العملية التربوية.
إرشادات تربوية
 الحب والتقدير هما أكسيرا الحياة بالنسبة لشخصية الطفل، فإذا حصل الطفل على ذلك، فإنه يكتسب حافزاً قوياً يدفعه إلى بذل المزيد من الجهد خلال نموه التربوي، وتبدأ مرحلة التشجيع منذ مرحلة الطفولة المبكرة، فالأبوان اللذان يمدحان مهارات طفلهما التي تظهر شيئاً فشيئاً، سواء في مجالات اللغة أو الذاكرة أو التعامل مع الأرقام أو القوة الجسمية أو المهارات الاجتماعية. بهذا المدح يشبعان شعوره بنفسه، ويعززان ثقته بقدراته.
 يشعر الأطفال بالرغبة في التقدم في الحياة، إذا أحسوا فعلاً بلذة الإنجاز، ولذلك على الأبوين اللذين يتفهمان نفسية طفلهما ويتعاطفان معه: أن يعرفا نقاط ضعفه وقوته على حد سواء، وبذلك يستطيعان أن يساعداه في تحديد أهداف كبيرة، يمكن أن تكون واقعية وممكنة التنفيذ، فالأهداف ذات الطموح الكبير والتي تتجاوز قدرات الطفل، تسبب له شعوراً بالإحباط إذا فشل في تحقيقها. وينعكس هذا الشعور بدوره على إضعاف الثقة بالنفس، والكف عن محاولات الإنجاز. لكن الآباء بحكمتهم يمكن أن يشجعوا أطفالهم على بذل الجهود المناسبة على مراحل، بحيث يؤدي النجاح في إنجاز كل مرحلة إلى زيادة الدعم النفسي والتشجيع المعنوي على بذل المزيد من الجهد في سبيل إنجاز المرحلة التالية، فهذا أفضل كثيراً من إلزام الطفل بقفزة عملاقة واحدة.
 ضرورة تشجيع الآباء لأبنائهم على التعبير عن عواطفهم كتابة في المناسبات، كأن يرسل بطاقة تهنئة إلى صديقه، أو كلمة رقيقة إلى مريض.
 «كمالِ البرِّ تعجيله»: فعلى الأب أن يثيبَ ولده إنْ أحسنَ على عجل، لذلك يقول أحد التربويين: “تذكّروا أيها الآباءُ أنّ الدمَ الصحيّ الذي يحتاج إليه أبناؤكم هو التقديرُ والتشجيع. لا تحرموهم منه فقد يصابون بفقر الدم”.
 من الضروري ألا يسرف الآباء في إبداء إعجابهم ورضاهم بإنجازات الطفل، حتى لا يفقدوا الهدف من تشجيعهم له، ويحموا طفلهم من الانزلاق نحو مهاوي الغرور، وعدم التمييز بين الخطأ والصواب، وحتى لا يرسبوا بداخله عدم تقبل كل ما يخالف آرائه وأفكاره. لذا يجب أن يكون هناك اعتدال في الثناء علي أفعال وسلوكيات الأبناء في المناسبات التي يستحقون فيها ذلك، ويفضل أن يحفز الوالدان الأبناء ويدفعوهم لبذل المجهود، بدلاً من محاولة إظهارهم في صورة العباقرة والمعصومين من الخطأ، كي يشبوا أسوياء وقد تكونت آراؤهم علي أفكار وقناعات متوازنة.
نحو الاستقلالية والإبداع
من المهم مساعدة الطفل على القيام بحاجاته بمفرده، ومدحه على أدائه هذه المهمات، معتمداً على نفسه، بهدف تقوية ثقته بذاته. أما إذا قام بمهمة جديدة أو غير متوقعة، فعلى الأهل تعزيزها بالثناء وبالحديث عنها تكراراً أمام الأهل والأصدقاء.
من النادر – في رأي خبراء التربية – أن يشعر الطفل الذي يمارس هوايته بالملل، حتى أن نتائجه الدراسية تكون في الغالب أكثر من جيدة؛ ولهذا هم يدعون الآباء إلى ضرورة الاهتمام بتنمية مواهب أطفالهم، وتكمن أهمية ممارسة الهوايات في أنها إلى جانب إحساس الطفل بالمتعة والإثارة، تمنحه شعوراً بالفخر والاعتزاز بنفسه، وأيضاً الإحساس بالتفوق والتميز، كما أشارت البحوث إلى أن الأطفال الذين يظهرون اهتماماً أو تعلقاً بمهارة محددة لا يجدون صعوبة في تكوين صداقات في محيطهم، وأنهم أكثر تفوقاً في دروسهم، وأكثر صموداً وثباتا في المواقف الصعبة.
على الأهل أن يحددوا المهام التي يستطيع طفلهم القيام بها بشكل جيد، والنشاطات التي يحب أن يمارسها كالرياضة أو الكمبيوتر أو الزراعة أو الرسم. ومساعدته على زيادة مهاراته فيها، عبر إشراكه في المجموعة المناسبة وتدريبه عليها، مما يساعده على زيادة ثقته بنفسه.
على الأهل أن يؤكدوا لصغيرهم دائماً بأنهم يحبونه حتى ولو أخطأ، فجل من لا يخطئ، ولذلك فهم يلفتون نظره إلى عدم الرعب إذا وقع الخطأ، ويحاولون مساعدته على تجنب الوقوع به مستقبلا،ً تماماً كباقي أفراد الأسرة.
لمساعدة الطفل أكثر، يجب أن يتاح له الاطلاع على مهارات متنوعة مثل: الزراعة، الطهي، تنسيق الزهور، وعمل الأشكال. فالاطلاع على مثل هذه المهارات، يتيح له الفرصة للتعلق بإحداها، وسيكون هذا دليلاً على أنه يمكن أن يبرع فيها دون غيرها. كما سيفيد الطفل كثيراً أن يبدي الأبوان تحمساً واهتماماً بالشيء الذي لفت انتباه طفلهما؛ ففي هذا تشجيع له على المواصلة والمضي قدماً، كما سيشعره بقيمته وتفرده.
يجب أن لا يغيب عن بال الأبوين أن الصبر هو مفتاح التعلم، فمن السهل في السن الصغيرة أن يصاب الطفل بالإحباط إذا شعر بالارتباك أو العجز، لذا على الأبوين أن يكونا إلى جانبه ليعلماه أن يصبر ويثابر.
 
إن التشجيع الحسي والمعنوي كله خير، وعنصر هام في التربية لا غنى عنه، ولكن دون إفراط ؛ لأن للتشجيع دورا في تقدم حركة الطفل الإيجابية البناءة، وفي كشف طاقاته الحيوية، وأنواع هواياته، كما يزيد في استمرارية العمل، ودفعه للأمام بمردود جيد.

تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.