||

موقع البلد

إنَّ ٱلعين لتدمع وإنّ ٱلقلب ليحزن وإنّا على فراقك يا هدى لمحزونون لمحزونون لمحزونون.

ألخميس ٱلمُنصرم، تجبّر الموت علينا وٱستلَّ من بيننا هدى! ونادى ٱلمُنادي أن ٱنتقلت هدى  وتسائلت، هل حقا يموت ٱلإنسان ريثما تُعلن وفاته ويُنادى بٱسْمِه؟ هل حقًا ماتت هدى؟ لم تُحقّق هدى ذلك ٱلإنجاز ٱلذي وضع صورتها على أغلفة ٱلمجلّات وٱلجرائد ولكنّها كانت أقرب من ٱلحقيقة بكثير لتُشَكِّل حياةً ذات ٱلمعنى لتتألـّف حياتها من سلسلة أعمالٍ يوميةٍ من ٱلنـّزاهة وٱللُّطف والمبسم وٱلحُنُوِّ والدِّفئ لأطفالِ روضتها ولمن عايَشها، فتجمّعت كل تلك المعاملات وٱلعطايا لتُكوّن بذلك إنجازًا قيميًا عظيمًا، فجعلت كل يوم من حياتها جديرًا بٱلعيش وٱلإستثمار. لقد ٱبتسمتُ كلّ ٱلطّريقِ إلى جنازة هدى! هل كان وقاحةً منّي أن أبتسم في جنازة زميلتي ومربية عظيمة كهدى بينما أجهش ٱلقاصي قبل ٱلدّاني لسماع ٱلنِّداء؟ وبينما ٱختلط ٱلحُلم بٱلحقيقة في أم ٱلفحم؟ لم يكن مني إلا أن ٱبتسمت ، كيف لا، وشريط “ٱلذّكريات” الذي مرّ أمامي مع هدى ، وهي تنتظر أطفال روضتها كل صباح على باب صفّها لتستقبلهم بٱلإستقبال ٱلملوكي الذي يليق بالأطفال, وٱلذي أغدقت بحسّها الأمومي عليهم خلاله .ومن ٱبتسامتها التي لا تبرحُ مُحيّاها وبريقِ عينيها ٱلفيّاض بٱلرّاحة وٱلسّكون وتطبيقها ٱلفعلي لـمقولة “قل خيرًا أو ٱصمت” ولِتَربيتَةِ كفّها ٱلدافئة ٱلحانية على كتف الأطفال “ٱلمُزعجين”، “ٱلعصبيين”,”المحزونين” وزُمَرِهم! وٱبتسمتُ بعد ٱلجنازة أيضا! لأنّني حالما وصلتُ بيتي، أردفَا إليّ حمزة وملك (مُبتسمين) قائلين:”يمّا…تعالي ننبطح عظهرنا برة بٱلسّاحة، ونراقب أشكال ٱلغيوم ونتخيّل… ونحكي… زي ما بقت معلمة هدى تِعْملنا وإحنا بٱلرّوضة”! فأيُّ دروسٍ يا هدى أهْدَيْتِنا حتّى بعد أن غادرتنا؟ وكيف لنا أن لا نبتسم! لا تقولوا فقدت ام الفحم مربية قديرة! لأنّ إرثَ هدى الإنساني لا زال حيّا يُرزق في قلوبُ وسُلوكِ الأطفال الّذين علّمتهم وربـّتهم! لا تقولوا فقدتِ الطفولةُ مربـيةً فاضلة! لأنّ ٱلدُّروس ٱلتّربوية التي علّمتْنا إيّاها هدى بمثابة قدوة ورسالة حيّة لكل مربيّة ومعلّمة منا! أرقدي يا هدى بسلام! لقد وزّعنا بالونات وهدايا ٱلعيد على أطفال أم الفحم يوم ٱلخميس…في اليوم الذي فارقتِنا فيه…إطمئنّي! غادورنا مُنتشين فرحين مُبتسمين كما أطلقتِهم أنت دائما. لقد ٱستحققتِ لقب مربيةٍ ومعلمةٍ وأمٍ… بجدارةٍ طاغية! لقد ٱستحققتِ وبجدارةٍ فائقة إسمك يا “هدى”…فشكرًا لقلبك وشكرًا لروحك على كُلِّ ما أهديتِنا وعلى كُلِّ ما وهَبْتِنا قبل ٱلنّداء وبعده! أهْديْتِنا ٱلْمبسمَ عند ٱللِّقاء ونُهديك ٱلوردَ عند ٱلفراق… عن أطفالي في بيتي وعن أطفالي في صفّي وعن كلِّ مُحبّي هدى…وعن كلِّ ٱلمُبتسمين وقتما تلوحُ ذكرى هدى!

 

77

 


تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.