||

قال أخصائي التغذية الطبية ماتياس ريدل إن نوبات الجوع الشديد تهاجم الإنسان عندما يعاني الجسم من نقص العناصر الغذائية، على سبيل المثال بسبب إهمال إحدى الوجبات الرئيسية أو بسبب نقص الكربوهيدرات؛ حيث ينخفض مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يترتب عليه الإحساس بجوع شديد.

ومن جانبه، قال أخصائي التغذية لارس زيليش إنه ينبغي استشارة الطبيب إذا حدثت نوبات الجوع الشديد بشكل متكرر أو إذا أصبحت أكثر حدة؛ حيث أنها قد تشير إلى الأمراض الهرمونية أو أمراض الأيض أو اضطرابات الأكل.وفي الوقت الذي يشكل فيه الجوع الشديد والمتكرر ناقوس خطر على الصحة، يرى العلماء أنه رغم ذلك تبين أن الإنسان عند شعوره بالجوع يتمكن من اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات الصعبة والمحرجة، مثل حالات الخوف.
ففي تجربة سابقة، في جامعة يال الأميركية، أظهرت الفئران إدراكاً محسّنًا عندما تم حقنها بالغريلين الذي يسمى بهرمون الجوع. وتحركت الفئران ووجدت طريقها داخل المتاهة بشكل أسرع من نظيراتها التي لم تكن جائعة. وفي دراسة أخرى بجامعة هارفرد، ركضت الفئران الجائعة مسافات أطول داخل دولاب المشي في أقفاصها.
ووجد باحثون، في جامعة تكساس للعلوم الطبية، أن هرمون الجوع غريلين يقلل من الشعور بالاكتئاب والقلق عند الفئران مما جعلها أكثر قدرة على التحمل والنجاح في اختبارات مثل الهزيمة الاجتماعية، حيث تقوم فئران أكبر حجماً بالتنمّر عليها، وأخرى مثل اليأس السلوكي، حيث تم وضع الفئران في أسطوانات لتسبح فيها دون إيجاد طريق للخروج.
وبعد إجراء التجربة على حيواناتٍ أخرى، قاد الجوع إلى تصرفات أكثر خطورة.وفي دراسة أجريت في مؤسسة ماك بلانك للأحياء العصبية، قبل عامين في ألمانيا، تبيّن أن ذبابة الفاكهة الجائعة تتحمل نسبا أعلى من ثاني أكسيد الكربون -الذي إذا تم استنشاقه بتركيز كافٍ يصبح قادرا على أن يفقدها الوعي- عند وجود رائحة الفاكهة أيضًا.وبيّنت دراسة على نوع من الأسماك في المحيط الأطلسي أنها تتعلّم القيام بتشكيلات أقل دفاعية ومتخلخلة أكثر عندما تكون جائعة -للبحث عن الطعام- بينما احتشدت معًا بتشكيلة مترابطة عندما تم تقديم رؤوس الحبّار -باعتباره كائناً مفترساً تلوذ عادة بالفرار منه- حيث أصبحت النجاة من المفترس أكثر أهمية من إيجاد الطعام.
وأعراض الجوع التي تشمل تضخّم الإدراك والإصرار المتزايد والجرأة في تقييم المخاطر توجد أيضا عند الإنسان. فكما هو الحال عند أسماك البولوك يبدو أن الأشخاص يميلون إلى التهور والاندفاع الذي يعود بالمزيد من الفوائد عندما يشعرون بالجوع.وفي مقال صدر عام 2014 بعنوان “دائما قامِر على معدة فارغة” وجد الباحثون، بجامعة أوتراشت في هولندا، أن الأشخاص الجائعين حصلوا على نتائج أفضل بكثير من الأشخاص الذين تناولوا الطعام في اختبار نفسي يدعى “اختبار آيوا للمقامرة”.
الاختبار كان يتطلب من المقامرين أن يسحبوا بطاقات من مجموعتين مختلفتين من البطاقات، المجموعة الأولى كانت تحتوي على بطاقات ذات أرقام عالية جداً وأخرى منخفضة جداً، مما يعود عليهم بربح وفير وخسارة جسيمة في نفس الوقت. المجموعة الثانية من البطاقات كانت تحتوي أرقاما متوسطة وبشكل متدرج كانت تظهر بطاقات خاسرة أكثر من البطاقات الرابحة.وفشلت المجموعة التي تناولت الطعام قبل الاختبار في إدراك أن الاختيار من المجموعة الثانية -المحافظة- يعني أنهم لن يفوزوا أبداً. الباحثون افترضوا أن الجوع قد يجعل الناس أكثر اعتماداً على شعورهم الداخلي في المواقف الصعبة.
وأكد علماء فى جامعة غوتنبرغ في دراسة سويدية جديدة أن هرمون غريلين الذي ينتجه الجسم أثناء الشعور بالجوع يؤثر على اتخاذ القرارات، وأنه يزيد الاندفاع لكن تختلف درجة التأثير من شخص إلى آخر. ولتجنب الشعور بالجوع الشديد، ينصح خبير التغذية ماتياس ريدل بأن تحتوي الوجبة الرئيسية على بقوليات وخضروات ومنتجات ألبان؛ حيث يسهم ذلك في الشعور بالشبع لمدة 4 إلى 5 ساعات.أما إذا انتابت المرء نوبة جوع شديد، فيجوز له أن يخضع للرغبة الملحة لتناول السكريات، ولكن مع مراعاة تناولها باعتدال؛ حيث يكفي تناول قطعتين إلى ثلاثة من الشوكولاتة أو تناول 10 إلى 15 غراماً من المكسرات.
وأثبتت دراسة علمية جديدة نشرت بمجلة “الطب والعلوم في الرياضة” الألمانية أن ممارسة التمارين الرياضية لا تعمل على حرق الدهون المخزنة في الجسم فقط وإنما تقلل من الرغبة في تناول كميات كبيرة من الطعام. وذلك لأن ممارسة التمارين الرياضية تساعد على خفض هرمون الغريلين الذي يتسبب في فتح الشهية ويزيد هرمون الببتيد واي واي الذي يقلل من الرغبة في تناول الطعام.وحذرت الدراسة من اتباع نظام غذائي صارم مع ممارسة التمارين الرياضية ونصحت بضرورة اتباع نظام غذائي متوازن للحفاظ على صحة الجسم.

مقالات ذات صلة

تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.