||


البلد- اخبار محلية


تعيش الشابة فاطمة عادل عيسى من كفر قاسم، حياة حزينة منذ خمسة اعوام بسبب مقتل ابيها برصاص الغدر.

وحتّى الان لم تتوصل الشرطة الى اي طرف خيط يتعلّق بهذه الجريمة ولا بمعظم الجرائم الأخرى، التي تصاعدت بشكل كبير بالفترة الأخيرة.

وقبل اكثر من اسبوع، وقعت جريمة قتل أسفرت عن مقتل الشابين فادي صرصور ومحمد عامر بعد خروجهما من اداء صلاة التراويح ، وبعدها على اثر الاحتجاجات على تقصير الشرطة، قتلت الشرطة الشاب محمد طه .

قاطعت اجتماع المتابعة وألقت كلمة خلاله ، وكلمة في المظاهرة

على اثر ذلك، عقدت لجنة المتابعة سلسلة من الاجتماعات التي قامت فاطمة عادل عيسى الذي قتل والدها قبل اكثر من اربعة اعوام بمقاطعة الاجتماع والقاء كلمة تلوم فيها المسؤولين.

فاطمة لم تتوقف عند مقاطعة الاجتماع، بل القت كلمة احتجاجية في المظاهرة القطرية التي جرت بكفر قاسم تنديدا بالجرائم وتستمر بمكافحة العنف بطريقتها الخاصة.

وقالت فاطمة بحديثها:” العنف ظاهرة منتشرة بين المجتمعات منذ القِدم وليس فقط في الوسط العربي او كفر قاسم خاصه ، فمنذ بدء الخليقة قام ابنا سيدنا ادم عليه السلام قابيل وهابيل بقتل احدهما للآخر ، مع ان القاتل ندم على فعلته الا انها ربما تكون نزعه شيطانية ولو تحلى بالصبر قليلا لم تكن هذه الحادثة وقعت ، ويمكن تطبيق مثل هذه الحادثة في زماننا هذا .

العنف ظاهرة منتشرة لان جميع المجتمعات تعاني منها القوي يأكل الضعيف مع ان هذا موجود في عالم الحيوان ايضا ، ولكن هناك فرق كبير بين الانسان والحيوان . ولكن في الوسط العربي ربما يكون ناتج عن الكبت والضغط الذي يعيشه الوطن العربي في هذه الدولة او في ظل اي دوله اخرى . ايضا التربية في البيت لها الدور الاساسي والمجتمع الذي يحيط بنا له دور كبير في التأثير على سلوك الشخص .

يعني هنالك عدة عوامل الناس يعيشون في حالة صراع البقاء ، لا يمكن ان نقف عند نقطه واحده فكل هذه الاشياء مجتمعه يمكن ان تكون سبب في تفشي هذه الآفة”.

واضافت:” بالنسبة لكفر قاسم مما يبدو ان عاصفه هوجاء تعصف بنا ، هناك قضايا غامضه او تم التعتيم عليها تحول دون معرفة حقيقه تفشي العنف وحالات القتل والاعتداءات على الاخرين .العنف وباء منتشر ومتفشي في هذا الجسد الذي هو الوسط العربي ، يجب اجتثاثه وقطع الشريان الذي يتغذى منه”.

وعن سبب مقاطعتها لاجتماع المتابعة، تقول:” اردت ان اُسمع صوتي للحضور عامة حتى يفهموا او يشعروا نوعا ما بما اشعر به وان يعرفوا انهم ان لم يكن بمقدورهم مساعدة الاخرين وخاصه في قضايا القتل سوف اقاطع مثل هذه الاجتماعات ، الاجتماع حسب رايي كان من اجل مناقشة واتخاذ قرارات لمعرفة بداية ومعالجة الاحداث الاخيرة ، هناك آفة وازمة خطيرة جدا متفشية في مجتمعنا العربي عامة وفي كفر قاسم خاصة علينا مناقشتها بشكل عقلاني وحضاري ، تقبل الرأي الاخر ، محاولة معالجة الوضع او وضع خطه تطبقها جميع فئات المجتمع من المسؤول الى الطفل الصغير”.

اما عن طرق الحدّ من العنف، تقول:” التربية والتوعية اولا واخرًا هي الاساس في البيت والمدرسة والشارع والمسجد واماكن التجمعات الشبابية ومواقع التواصل الاجتماعي ، العنف يتفرع الى عنف جسدي والى عنف نفسي يتطور مع الوقت لينتشر ويصبح آفة مثل مرض السرطان ان لم نستأصله يتفشى في باقي الجسد حتى يهلك ، العنف من الاهل في البيت وبين الاخوة وفي الشارع وفي المدرسة .هناك اطفال كثر يتعرضون للعنف سواء جسدي او نفسي من الاهل او المحيط الخارجي وممارسة الضغوطات على الاطفال بسبب تعرض الاهل لضغوطات الحياة المختلفة اي انه ينمو مع شخصية الطفل .هناك من هم شياطين الانس الذين يعيثون في الارض فسادًا شغلهم الشاغل يكون بتلقين وتعليم الاطفال والشباب الذين يقعون فريسة لهم يعلمونهم العنف والانحراف يعني مخطط ومدروس . ايضا الكبت على المجتمع من ناحية اقتصادية او من ناحية عنصرية وتمييز . التوعية اولا واخرا في البيت وفي مكاتب الشؤون الاجتماعية ومن المستشارين النفسيين وفي المدرسة يعني التوعية بشكل دائم مع الاصرار على اننا نريد جيل بنّاء وليس هدّام ، جيل حضاري وليس جيل شوارعي منحرف يركض خلف المال والقمة في وقت قصير مختصر “.

وعن الأسباب التي أدت الى ان تشهد كفر قاسم عاصفة كهذه، تقول:” تعددت الاسباب والنتيجة واحدة ، كفر قاسم لم تعصف بها آفة العنف فقط وانما تعدى ذلك الى حد الجريمة ، عمليات القتل في السنوات الاخيرة ازدادت ويبدو انها خطة محكمة ومؤامرة شيطانية ومافيا تريد ان تغرس انيابها لتهوي بهذا المجتمع الى الحضيض .

السبب الذي ربما يكون اكثر ما يؤدي الى تفشي حالات القتل والاجرام هو التقصير من الشرطة وتقاعسها في البحث والتحقيق والاهتمام في قضايا القتل والامساك بالجاني او حتى الحصول على دليل يُدين احدهم او طرف خيط للوصول الى القاتل .

الكثير من قضايا القتل التي حصلت في كفر قاسم تدعي الشرطة ان الحقائق غير واضحة ولا يوجد تعاون من الاخرين وان الكاميرات لم تكشف شيئا ولا اثبات يُدين احدهم وايضا وصول الشرطة متأخرة الى ساحة الحدث ، كل هذا ساعد هذه المجموعات ( القتلة ) على الاستمرار في مشروع الاغتيالات لانهم على يقين تام بان الشرطة لا تأخذ التحقيق في قضايا القتل في كفر قاسم على محمل الجد !

لا يمكن للعقل البشري ان يتقبل او يستوعب ان الشرطة في اسرائيل يمكن ان تعرف بواسطه عيونها الاستخباراتية الموجودة في كل مكان ان هناك متسلل سيدخل الى الحدود وينفذ عمليه فدائية فتقوم بأخذ الاحتياطات وتصبح على اُهبة الاستعداد للتصدي له بينما لا يعلمون بصفقات الاسلحة سواء مسروقه او مباعه لأنها وفي الاخير سيتم توزيعها في الوسط العربي .

يعني تخاذل الشرطة في التفتيش عن الاسلحة في الوسط العربي يجعل القتلة مطمئنين ومستمرين في التخطيط والتنفيذ .

الجريمة اذا انتشرت في مجتمع ما ، اما انها تكون قوى متمكنة جدا ومسيطره من ناحية المال والسلاح ومدعومة ممن تورط في العالم السفلي”.

رسالة

ووجّهت عيسى رسالة للمجتمع العربي تقول فيها:” كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ، الوسط العربي بشبابه وشيوخه ورجاله ونساءه ورؤساءه كلٍ من موقع مسؤوليته يتحمل في عنقه مصير هذه الامه ومستقبلها ، علينا جميعا ومعًا ان نكون يدًا بيد وبدون اي تراخي قوة واحده متينه ، علينا ان نكون متعاونين مع بعضنا لنبذ العنف ونوقف شلال الدم ونقطع شريان الجريمة من جذوره ونتكاتف حتى نضع حدًا لتغلغل هذا الوباء في مجتمعنا والاسلحة المنتشرة في مدننا وقرانا علينا تدميرها قبل ان تدمرنا لان الرصاص والقتل ارهاب والارهاب لا دين له ، شهر رمضان فرصه لتزكية النفوس وتنقيتها وفرصه للتوبة ولاتخاذ خط رجعة عن طرق الهلاك والدمار وسفك الدماء وزياده اعداد القتلى والايتام والارامل واحتمالية انحدار الكثير من ابناءنا الى العنف والانحراف والاجرام وضياع الأمة”.

وعن رؤيتها وخطتها لمكافحة العنف، تقول:” مكافحة العنف والجريمة يمكن ان يكون بعدة طرائق :-

اولا: تكاتف جميع فئات المجتمع من مثقفها ومسؤولها وصغيرها وكبيرها لبث فكرة ( لا للعنف ) .

ثانياً، التوعية وعملية استنفار في صفوف المستشارين التربويين ومكاتب الشؤون الاجتماعية والنفسية ورجال الدين وفي المدارس والى كل مكان يمكن من خلاله توصيل الفكرة”. 

وأكملت حديثها قائلة:” ثالثاً، تسميع صوت الحق لمن يريد ولمن لا يريد سواء في المكاتب الحكومية او اي مسؤول اخر يمكن ان يكون له تأثير ايجابي ، رابعاً، مسيرات سلمية احتجاجية امام الكنيست ومكاتب الحكومة والشرطة نابذه للعنف ومطالبه بحقنا في معرفة الحقيقة ومعرفة القاتل . خامسا، بما ان بؤر الفساد معروفه في كل منطقه او بلده فالواجب محاربة هذه الجماعات وان كانت الشرطة غير مستعده للتدخل خوفًا من هذه العصابات يجب على المسؤولين تشكيل لجان خاصة لمعالجة مثل هذه الامور”.

ووجّهت فاطمة رسالة قالت فيها:” طبعا اتقدم بالشكر الجزيل للسيد يحيى جبارين على هذه الفرصة لتسميع صوتي وكلمتي لكل فئات المجتمع وبناة المستقبل ، نفع الله بكم ولكل من يريد لهذه الامه الرقي والحضارة . رمضان كريم والحمد لله رب العالمين ، جعلنا الله واياكم من عتقاء هذا الشهر الفضيل اللهم امين”.

وانهت كلامها قائلة عن حيثيّات استشهاد والدها قائلة:” مؤلم جدا ليس من السهل فقدان الوالد وخاصة لعائله مرتبطة ببعضها يغمرها الحنان . حسرة الفراق تعتصر القلوب ، اصبحنا نعيش ذكريات او نسترجعها ، كنت اتمنى لو انها بقيت حقيقه وليس مجرد ذكريات .الشهيد عادل عيسى ابو الياس تم اغتياله قبل خمس سنوات في 18.4.2012 ليلة الاربعاء امام بيته في كفر قاسم عندما كان عائدا الى البيت الساعة العاشرة ليلا ومما يبدو ان القتلة كانوا يتبعونه في طريق عودته الى البيت وعندما اوقف سيارته وقبل ان يترجل منها ، اطلقوا عليه رصاصاتهم الغادرة ولاذوا بالفرار وحتى يومنا هذا لم يتم الامساك بالقتلة او معرفتهم او طرف خيط الى حقيقه تُدين احد”.


تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.