||


موقع البلد- صيد


خلال شهر واحد في مدينة البيضاء الليبية، أقدم أكثر من 8 أشخاص، على الانتحار، خلال شخص واحد، 8 حالات كانت كفيلة بإدخال المدينة، في فوضى اجتماعية عارمة، وذلك في ظلّ شيطان مكسيكي يدعى ‘لعبة تشارلي’، إلى كابوس يدفع صاحبه للموت.

بدأت القصة حينما أقدم شاب من مدينة البيضاء (30 كلم شرق بنغازي) يبلغ من العمر (18 عاما) على شنق نفسه ولم يمثل الأمر وقتها خطرا رغم أن ذلك الشاب لا يعاني من أي أسباب تدفعه لقتل نفسه.

بعد ذلك بأيام أقدمت فتاة أخرى على الفعل ذاته الذي تكرر في ذات الأسبوع، وسط صمت مطبق من قبل الحكومة الليبية المؤقتة (المنبثقة عن مجلس النواب) وتكتم من قبل مستشفى الثورة، بالمدينة الذي استقبل جميع تلك الحالات التي لم يفارق الحياة بعضها.

نادر العوامي، الأخصائي النفسي من ‘البيضاء’، تحدث للأناضول، عن سبب تكتم الجهات المسؤولة في المدينة عن تلك الأحداث التي وصفها بـ’الظاهرة’، قائلا إن ‘العادات والتقاليد في شرق البلاد وخاصة البيضاء، تجبر المسؤولين على التكتم استجابة لطلب أهل الضحية’.

‘شنق النفس له أسبابه المعروفة علي مستوى العالم، إما أن من يقدم على ذلك يعاني من مرض نفسي، أو وقع في فضيحة، أو ارتكب جرما كبيرا’ يقول الأخصائي النفسي.

ولفت العوامي، إلى أن الأسباب الثلاثة هي التي تدفع أهالي الضحايا للتكتم على إقدام أبنائهم على الانتحار خوفا من ظن الناس، أن ابنهم حصل معه أي من تلك الأسباب وأدت إلى إقدامه على شنق نفسه’.

ووفق مصدر موثوق من داخل مستشفى الثورة بالبيضاء، تحدث للأناضول، وطلب عدم ذكر اسمه أو صفته، فإن ‘حالات الانتحار في تزايد، آخرها الجمعة الماضية، بعد استقبال المستشفى لجثة شاب قتل نفسه شنقا’.

المصدر تحدث عن ثمانية حالات انتحار في البيضاء خلال أبريل الجاري، لأشخاص في أعمار مختلفة وهي: شاب 18 عاما، وفتاة 14 عاما، وسيدة 40 عاما، وشاب 24 عاما، وشابة 17 عاما، وطفل 8 سنوات، وشابة 19 عاما، وسيدة متزوجة ولديها أطفال وتبلغ من العمر 58 عاما.

وخلافا لكل تلك الأسباب التي توقعها الأخصائي الاجتماعي أفصحت وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة، التي يقودها عبد الله الثني، في خطاب لها موجه لجهات أمنية عدة في شرقي البلاد، عن سبب تلك الظاهرة قائلة إنه ‘شيطان تشارلي المكسيكي’.

وبحسب التعميم الذي أرسلته وزارة الداخلية إلى كل من رئيس المباحث العامة، ومدير الإدارة العامة للعلاقات، ورئيس هيئة الأوقاف، ومدير إدارة النشاط المدرسي بوزارة التعليم، فإن ‘هناك لعبة تسمي تشارلي (charli) انتشرت الأيام الماضية وتداولها الشباب كثيرًا وأصلها شيطان مكسيكي كما تروي أساطيرهم حيث يتم استحضار واستدعاء روحه بحسب مزاعمهم ببعض الكلمات باللغة الانجليزية’.

و’هذه اللعبة لم تكن مشهورة عالميًا حتى اجتاحت الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وممارسيها يضعون قلمين فوق بعضهما على شكل صليب في ورقة مكتوب عليها من جهتين متقابلتين كلمتي (Yes وNo)، ويستمر اللاعبون في مناداة تشارلي حتى يتحرك القلم بعد التلفظ ببعض الطلاسم والألفاظ الغريبة’، وذلك بحسب نص التعميم الأمني الذي تحصلت الأناضول علة نسخه منه.

وبعد إجراء الدراسات وتقصي الأمر بحسب تعميم وزارة داخلية المؤقتة فإن ‘تلك اللعبة تحدث للشباب، وخاصة من هم في سن المراهقة الذين اعتادوا استعمالها، أعراضا غريبة وكوابيس وأمراض نفسية تصل إلى حد الانتحار’.

واعتبرت ‘المؤقتة’ في تنبيهها الشيطان تشارلي المكسيكي ‘خطرا على الأمن القومي الليبي’.

ورغم ذلك فإن الشيخ أنس القاضي، قلل من أهمية تعميم وزارة داخلية الحكومة المؤقتة، متسائلا ‘إن كان سبب الانتحار الذي حدث في البيضاء هو تلك اللعبة، فهل سكان المدينة وحدهم من يلعبها؟’.

‘القاضي’ يؤكد ان السبب ربما يكون من فعل شيطان أو جني، ولكنه يستبعد أن تكون لعبة هي السبب في ذلك لأن أي لعبة لن تكون مقتصرة على مدينة واحدة فقط’.

ولفت إلى أن ‘باقي المدن الليبية لم تسجل أي حالة انتحار خلال هذه الفترة’.

ناجي العوامي، رجل الأمن الذي تحدث للأناضول، شاطر الشيخ القاضي، في رأيه قائلا: ‘كيف يكون السبب لعبة؟ ومن ضمن حالات الانتحار هناك حالة لطفل يبلغ من العمر 11 عاما فقط، وأخرى لعجوز تبلغ من العمر 59 عاما’.

وتساءل العوامي بدوره ‘هل هؤلاء يلعبون لعب مثل هذه؟’.

ورجح رجل الأمن سبب إقدام كل أولئك على قتل أنفسهم انتحارا إلى الضغط النفسي الذي يعاني منه المواطن في ليبيا، وخاصة الشباب’.

وقال ‘غلاء المعيشة وتوقف الدعم الدراسي وتأزم الاقتصاد ووصول الدولار إلى 10 دينار ليبي في حادثة تاريخية لم تحصل من قبل وتعدد الحكومات، كل تلك أسباب مقنعة للانتحار أكثر من تلك اللعبة’.

أيضا ورغم أنها جزء من داخلية المؤقتة، إلا أن مديرية أمن البيضاء، استبعدت شيطان لعبة تشارلي، من دائرة الاتهام، وذلك بحسب تصريحات صحفية لمسؤول العلاقات العامة بالمديرية محمد إدريس.

إدريس، أوضح أنه من المستبعد أن ‘تكون لعبة تشارلي التي انتشرت بين الطلبة في المدارس السبب الرئيس وراء انتشار حالات الانتحار’، لكنه في الوقت ذاته أكد أن مديرية الأمن هناك ‘شكلت لجنة مختصة بقضية ظاهرة الانتحار ستزور المدارس التي حدثت بها حالات الانتحار لتوعية الطلاب’.

اللجنة التي شكلت في المدينة لمتابعة ملف حالات الانتحار تتواصل بحسب المسؤول الأمني مع وزارة الشؤون الاجتماعية لإرسال أخصائيين اجتماعيين ومستشارين نفسيين للتواصل مع الحالات الناجية من الانتحار ولمعرفة أوضاعهما النفسية والاجتماعية والاقتصادية إضافة لتواصلها مع هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية ‘.

 الأناضول

تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.