||

مادة التاريخ هي واحدة من المواد الدراسية الأساسية التي يتلقاها النشء بالمدارس، والتي تستمر دراستهم لها لفترات طويلة، تمتد بين المرحلتين الابتدائية والثانوية مروراً بالمرحلة المتوسطة، ويرى الخبراء التربويون إن مادة التاريخ ذات أهمية خاصة، وذلك لأن تأثيرها الإيجابي لا يقتصر على شخص المُتعلم فقط، بل إنه ينعكس على المجتمع بصفة عامة، ولهذا ينصحون بضرورة إثراء الثقافة التاريخية للأطفال، بحثهم على الإكثار من المطالعة ومشاهدة الأفلام الوثائقية التي تسجل اللحظات الهامة في تاريخ الأمم.

أهمية مادة التاريخ وتأثيرها :

مادة التاريخ لها أهمية بالغة وآثار إيجابية عديدة تعود على الفرد المتعلم والمجتمع ككل، وتتمثل في:

التاريخ والبحث العلمي :

عند الحديث عن مادة التاريخ المقررة أو كتب التاريخ بصفة عامة، فإن أول ما يتبادر للأذهان هو التاريخ السياسي للأوطان والشعوب، وهذا تعريف مشوب بكثير من القصور، بينما الحقيقة إن مادة التاريخ أكثر شمولاً واتساعاً من ذلك، وذات علاقة وطيدة بمختلف ميادين العلم ومجالات العمل، فالباحثين والعلماء من خلال دراسة التاريخ يتعرفون على مراحل تطور الفروع العلمية المختلفة، ويكشفون عن الظروف التي دعت إلى ظهور هذه العلوم، ومن نتبين أهميتها وأثرها والمغزى من العمل بها، كما إن دراسة تاريخ الأشياء -أيا كانت- يساعد في فهمها بصورة أعمق، وبالتالي يساهم في تطويرها بشكل أكبر مستقبلاً.

 

ترسيخ قيم الاجتماع :

مادة التاريخ تساهم بشكل مباشر في ترسيخ قيم الاجتماع في نفوس الطلاب، ولهذا تعد هذه المادة من المواد الأساسية، والتي يبدأ تدريسها للطلبة في منتصف المرحلة الابتدائية، وتستمر دراستهم لها حتى إتمامهم لمرحلة التعليم الثانوي تقريباً.. فـ مادة التاريخ يتعرف الطالب من خلالها على ماضي وطنه ونشأته وأمجاده، ويمكن القول بأن مادة التاريخ هي المادة المسئولة عن تشكيل الوعي الجمعي للشعوب، فهي تدفع الطالب للاعتزاز بالوطن الذي ينتمي إليه، وهي حلقة الوصل التي تربط الأجيال اللاحقة بالأجيال السالفة.

أقرأ أيضاً  ما هو التفكير الإبداعي؟ وكيفية تنميته؟

القدوة الحسنة :

أيضاً من فوائد دراسة مادة التاريخ إن الطالب من خلالها يتعرف على العديد من النماذج الرائعة، والتي يمكنه أن يتخذ منها قدوة يحتذي بها، فعلى سبيل المثال دراسة التاريخ في الوطن العربي تشتمل على التاريخ الإسلامي، ومن خلاله يطلع الطالب على السير الذاتية لصحابة رسول الله صلى عليه وسلم، ويتعرف على ما لقوه من معاناة في سبيل نشر الدعوة، وكما يتعرف على سماتهم الشخصية والصفات الحميدة التي كانوا يتمتعون بها، مما يدفعه لمحاولة التشبه بهم واكتساب ذات الصفات، أيضاً من خلال الأحداث التاريخية الإسلامية يمكن للطالب أن يكتسب بعض القيم الإنسانية الحميدة، مثل التآخي والتكافل وتضحية الفرد من أجل الجماعة ومراعاة الحقوق والتمسك بالمبادئ وغيرها.

العظة والعبرة :

مادة التاريخ كما تمنح الطالب العبرة فإنها في ذات الوقت تمنحه العظة، فهو كما يدرس تاريخ الصالحين والاتقياء فهو يدرس كذلك تاريخ الجبارين في الأرض، وكما يدرس أمجاد أوطانه وانتصارات قومه يتعرف كذلك على هزائمهم ولحظات ضعفهم، ويعي الأسباب والعوامل التي قادت إلى هذا وذاك، ومن ثم يسير على خطى السلف الصالح لاستعادة أمجاده، وفي ذات الوقت يتعرف على الأخطاء التي وقع البعض فيها بالماضي فلا يكررها، كذلك يدرس التاريخ المقارن ومن خلاله يدرك القيمة المادية والمعنوية لكل ما يحيط به، فيدرس المجتمع الجاهلي فيدرك قيمة أن يحيا في مجتمع إسلامي، ويدرس سنوات الجهل والتأخر فيقدر قيمة العلم والتقدم، ويعرف الثمن الباهظ الذي دفعه الأجداد من أجل الدفاع عن بلاده، فيحرص على استقلالها والاستشهاد في سبيل الدفاع عن أراضيها.

فائدة مهنية :

دراسة مادة التاريخ وإحسان تعلمها يزيد من فرص الطالب المستقبلية في الحصول على وظيفة، الكثيرون يغفلون هذه الحقيقة وينصب اهتمامهم على المواد العلمية، مثل الرياضيات والإحصاء والعلوم وغيرها، ولكن مادة التاريخ أهميتها من الناحية المهنية لا تقل عن تلك المواد، فهناك العديد من المهن الهامة التي لا يمكن أن يشغلها إلا متخصص في دراسة التاريخ، مثل العمل بمجال التنقيب والبحث عن الآثار، وكذلك العمل بالمتاحف أو الإرشاد السياحي وغيرها. بخلاف هذا هناك مجموعة وظائف أخرى، رغم عدم ارتباطها بشكل مباشرة بمادة التاريخ ،إلا إن الالتحاق بها يتطلب إجراء اختبار لقياس معدل الثقافة العامة، والذي دائماً ما يتضمن مجموعة من الأسئلة التاريخية، ومنها المجالات الإعلامية بشكل عام والصحافة السياسية على الوجه الخصوص، وكذلك المكتبات العامة الكبرى تجري ذلك الاختبار للمتقدمين إليها، لمعرفة إن كانوا مؤهلين ثقافيا لأداء مهام الوظيفة الراغبين في العمل بها.


مقالات ذات صلة

تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.