||

خلاصة الفتوى: يحرم بيع المفرقعات النارية في الأعراس والحفلات مطلقا ويعتبر الكسب من ورائها كسبا خبيثا كما ويحرم شراؤها واستعمالها .

تفصيل الفتوى:

إنّ إطلاق الألعاب النارية والرصاص في الأعراس يترتب عليه إيذاء الناس وإزعاجهم إزعاجاً شديداً وخاصة إذا أطلقت في ساعات الليل المتأخر ومن المعلوم شرعاً أنه لا يجوز إيذاء المسلم سواء كان الإيذاء معنوياً أو مادياً بل إن الإيذاء المعنوي قد يكون أشد من الإيذاء المادي.

وقد وردت نصوص كثيرة تحرم إلحاق الأذى بالناس ونصوص أخرى تحث على ترك إيذاء عباد الله، فمن ذلك ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) رواه البخاري.

فهذا النهي الوارد في الحديث يعم كل أذى فلا يجوز إلحاق الأذى بالجار سواء أكان الأذى مادياً أو معنوياً. وقد قرر العلماء أن للوسائل أحكام المقاصد.

قال الإمام العز بن عبد السلام رحمة الله عليه: [للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل] قواعد الأحكام 1/46.

فوسيلة المحرم محرمة، أي إن ما أدى إلى الحرام فهو حرام، فإيذاء الناس حرام فما أدى إليه فهو حرام، وإلحاق الضرر بالنفس حرام، فما أدى إليه فهو حرام، وترويع الناس وإخافتهم حرام، فما أدى إليه فهو حرام.

فلا يخفى على أحد أنّ إطلاق الألعاب النارية يترتب عليه ترويع الناس وإخافتهم وخاصة الأطفال وبالتحديد النيام منهم ومن المقرر شرعا أنه يحرم على المسلم أن يروع أخاه فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً) رواه أبو داود وأحمد والطبراني وصححه الشيخ الألباني في غاية المرام ص 257.

أضف إلى ذلك أنّ استعمال الألعاب النارية قد يلحق الضر والأذى بمستعمليها وخاصة الأطفال منهم، وكم سمعنا عن حالات فقد فيها الأطفال أصابعهم ولحقت الإصابات بأعينهم وبقية أجسامهم وقد بين الأطباء الضرر الكبير الذي يلحق بمستعمليها.

يقول د. محمد سمير عبد العاطي أستاذ طب الأطفال بجامعة عين شمس:
[يعتبر الأطفال والمراهقون أكثر الفئات العمرية تعرضاً لهذه الألعاب، وتسبب لهم الحرائق والتشوهات المختلفة التي قد تكون خطيرة في أغلب الأحيان، علاوة على أن الصوت الصادر عنها يؤثر وبشكل كبير على الأطفال المتواجدين بالقرب من منطقة اللعب، ويعد هذا نوعاً من أنواع التلوث الضوضائي الذي يؤثر على طبلة الأذن وبالتالي يسبب خللاً وظيفياً في عمل المخ قد يستمر لمدة شهر أو شهرين.
إضافة لذلك فإن الشرر أو الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام المفرقعات تعد سبباً رئيسياً للإضرار بالجسم، وخاصة منطقة العين الحساسة.
كما أن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين إذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر؛ حيث تصاب العين بحروق بالجفن والملتحمة وتمزق في الجفن، أو دخول أجسام غريبة في العين، أو انفصال في الشبكية، وقد يؤدي الأمر في إلى فقدان كلي للعين. ]عن شبكة الإنترنت[.

ويضاف إلى ذلك ما يترتب على إنفاق المال في شراء الألعاب النارية من إثقال لكاهل العائلة من نفقات لا حاجة لها وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني من حصار وتضييق، والذي يعتبر إنفاقاً للمال فيما لا ينفع ويعد من باب إضاعة المال وقد نهانا الله جل جلاله عن إضاعة المال كما ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كره لكم ثلاثاً قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) رواه البخاري ومسلم، قال الإمام النووي [وأما إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية, وتعريضه للتلف, وسبب النهي أنه إفساد, والله لا يحب المفسدين] شرح النووي على صحيح مسلم 4/377.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[ قوله: (وإضاعة المال) تقدم في الاستقراض أن الأكثر حملوه على الإسراف في الإنفاق, وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام, والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعاً سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه, لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد, وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح, إما في حق مضيعها وإما في حق غيره] فتح الباري 10/501.

كما ويعتبر الكسب من وراء التجارة بهذه المفرقعات كسبا محرما وخبيثا ، لأنه تكسب على حساب راحة الناس وصحتهم .

وبناءً على ما سبق فيجب تضافر جميع الجهات المسؤولة للقضاء على هذه الظاهرة، فمن واجب الجهات المسؤولة وقف استيراد الألعاب النارية وكذلك منع بيعها وتداولها ولا بد للجهات الصحية من إصدار النشرات التي تبين أضرارها وواجب وسائل الإعلام وكذا أئمة المساجد في خطب الجمعة وغيرها بيان مخاطرها وأضرارها ويجب على الأسرة أن تثقف أطفالها حول مخاطر هذه الألعاب وكذلك المدارس لها دور في محاربة هذه الظاهرة فإذا تكاتفت جميع الجهود فيرجى تحقيق القضاء على هذه المفسدة في مجتمعنا.

السؤال الثاني: أخت تسأل حول حكم لبس التنورة أو البنطلون والقميص مع غطاء الرأس ، هل يعتبر لباسا شرعيا ؟

الأخت السائلة : من المؤسف في الآونة الأخيرة أنّ اللباس الشرعي أصبح للزينة أكثر ممّا هو للستر ، حيث أصبحت الفتيات تهتم باللباس الأجمل دون الأكمل ، وما هو مشاهد على أرض الواقع أكبر شاهد ودليل ، حيث انتشرت ظاهرة لبس البنطلون الملتصق والبلوزة الملتصقة مع غطاء الرأس فضلا عن الأصباغ والكحل والمكياج والنمص المحرم ، حتى أنّ الجلابيب لم تسلم من ذلك ، فغالبية الجلابيب أصبحت مجسدة للجسد وملتصقة بالبدن ، فما الفرق إذن بينها وبين البنطلون من حيث الإثارة والإغراء ؟ أم أنّ اهتمامنا بالمظهر الخارجي صرف أنظارنا عن المقصد الشرعي من وراء الجلباب ، بمعنى أنّ المهم أن يكون قطعة واحدة بغض النظر عن تجسيده والتصاقه بالبدن ؟!

إنّ الفقهاء قد بيّنوا شروطا ووضعوا ضوابط للباس الشرعي بغض النظر أكان قطعة واحدة أم قطعتين ، وإليك أبرز الضوابط والشروط التي لا يجوز التخلي عنها بحال وإلاّ لم يكن اللباس شرعيا ولو أسماه التجار والناس جلبابا شرعيا :

1- أن يكون اللباس واسعا فضفاضا لا يصف ولا يشف فلا يجوز لبس الجلباب الضيّق الذي يجسّد البدن وحجم الصدر أو حجم الأرداف، وغير ذلك من المواضع المعروفة عند المرأة…

2- أن يكون اللباس غير زينة في نفسه، ومعنى هذه العبارة: ألا يكون اللباس زينة إذا لُبس بمجرد لُبسه، كاللباس الذي يكثر فيه التطريز والورود والألوان بحيث إذا رُؤيت على المرأة فكأن اللباس هو زينة في نفسه.
هذا ولا يشترط لونًا معينًا في الحجاب أو الجلباب ما لم يكن زينة بذاتها وملفتا للنظر كأن يكون ثوب شهرة ، ويراعى بذلك عرف اللباس المعتاد عليه .

3- يمنع وضع الزينة على الوجه كالمساحيق التي تستعمل في التجميل وأحمر الشفاه، وتلوين العينين والكحل ولبس العدسات الملونة كما يمنع استعمال العطور على البدن والثياب .

4- يمنع لبس الكعب العالي الذي يؤدّي إلى معنى الضرب بالرجل بصورة مثيرة وملفتة للنظر .

.


تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.