||


البلد-دين


افتاء : د. مشهور فوّاز – رئيس المجلس الإسلامي للافتاء

بداية وقبل بيان حكم زراعة الشعر فلا بدّ من بيان كيفية عملية الزرع والفرق بين الزّرع والوصل الذّي ثبت النّهي عنه في أحاديث صحيحة صريحة …

تتم عملية الزرع عن طريق أخذ بصيلات من الشعر من منطقة الرأس الخلفية للشخص ، بحيث يتمّ فصلها مع مراعاة بقاء جذر الشعرة سليماً، ونقلها إلى المناطق المراد الزرع فيها، حيث يتمّ عمل فتحة مقدارها 1/4 مليمتراً وزرع الشعر المنقول فيها ومن ثم إغلاق الفتحة بشكل سريع، وبعد فترة أو ساعات تصبح الشعر جزءاً من فروة الرأس، وتبدأ بالنمو كالشعر الطبيعي، نتيجة سريان الدورة الدموية فيها بشكل طبيعي. نقلا عن موقع موضوع.كوم :

http://mawdoo3.com

وأمّا الوصل المنهي عنه شرعاً فهو أن يربط الشخص ( رجل أو امرأة ) شعره بشعر آدمي ولو بشعر نفسه كما بيّن الشّافعية . ( انظر نهاية المحتاج ، الرملي، 4/492) .

وهو أي الوصل غالبا ما يستعمل مع وجود الشعر بهدف التظاهر بطول الشعر وجماله، وأمّا زراعة الشعر فيلجأ إليها من يعاني من الصلع أو عدم وجود الشعر فـي مناطق معينة من الجسم وقد تجري فـي حالة قلة كثافة الشعر وتباعده ؛ وبذلك يتبيّن أنّ : وصل الشعر فيه خداع وتغرير، وأمّا زراعته ففيه علاج .

وبناء على ما سبق :

لا مانع شرعاً من إجراء عملية زراعة الشعر لعلاج تساقط الشعر أو الصّلع ، سواء كان سبب التساقط مرضا، أو وراثة أو غير ذلك … ذلك أنّ زراعة الشعر تعتبر إزالة للعيب وليس تغييراً للخلق بل هو إعادة للعضو لهيئته الأصلية …

ولعلّ ما يستدلّ به في هذا المقام ما رواه البخاري في صحيحه عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا حول قصة الابرص والاقرع والاعمى … والذي ذكر فيه طلبُ الأقرع من المَلَك حيث جاء في الحديث: فأتى – أي المَلَك – الْأَقْرَعَ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا …. الخ الحديث ” .

والقاعدة الفقهية تقول : ” ما جاز طلبه جاز فعله ” فهذا الأقرع طلب أن يُرزَق بشعر حسن ممّا يدلّ على جواز فعله

وما ذكر سابقاً من جواز زرع الشعر هو ما نصّ عليه في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في ( ماليزيا ) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428هـ ،الموافق 9– 14تموز ( يوليو )2007م ، بشأن عمليات التجميل ، في بيان ما يجوز منه :

” يجوز شرعا إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها :

إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق، والحوادث، والأمراض وغيرها مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر في حالة سقوطه خاصة للمرأة” .

وأمّا الوصل فإن كان بشعر آدمي فحرام اتفاقا كما سبق ولو من الشخص نفسه عند الشّافعية لانّ الأصل حرمة الانتفاع بأجزاء الآدمي إلا لضرورة ؛ ولكن إن كان الوصل بشعر اصطناعي أو شعر حيوان طاهر فيجوز للرجل وللمرأة المتزوجة بإذن الزوج إلاّ إذا كان الشعر الصناعي لا يشبه شعر الآدمي فلا يتوقف على إذن الزوج .. ( انظر نهاية المحتاج ، الرملي، 4/492) .

روى أبو داود عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. قال أبو داود: كأنه يذهب إلى أن المنهي عنه شعور النساء. قال أبو داود: كان أحمد يقول القرامل ليس به بأس اهـ. والقرامل خُيُوط مِنْ حَرِير أَوْ صُوف يُعْمَل ضَفَائِر تَصِل بِهِ الْمَرْأَة شَعْرهَا.


تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.