||

عندما بدأت الحضارة تدون قوانينها قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة، كان من ضمن القضايا المطروحة هو متى وكيف يحق للمرأة أن تتحدث .

تقول المؤرخة والمذيعة أمانادا فورمان إن أول القوانين كتبت سنة 2400 قبل الميلاد، وعثر عليها في العراق الحديث حيث دونت على صحائف مخروطية الشكل خلال عهد الملكين السومريين إنميتينا وأوروكاجينا في بلاد الرافدين . 

وجاء في هذه القوانين أن “المرأة إذا تحدثت بما يسيء إلى الآخرين، فيجوز تهشيم أسنانها بآجرة”.

ويبدو أن هذا التهديد كان ممارسة شائعة لعدة قرون من الزمن .

في عالم اليوم، حق المرأة في إبداء رأيها مكفول بحكم القانون في عدة أجزاء من العالم، لكن هل يُراعى العدل بين الرجال والنساء عندما يتحدث كل طرف من الطرفين ؟

وهناك بلدان قطعت المرأة فيها شوطا بعيدا في انتزاع حقوقها .

هل المرأة تستمع كثيرا وتتحدث قليلا بالمقارنة مع الرجل ؟

وخلصت دراسة أنجزها علماء في جامعة برينستون وبريام يانغ أنه بالرغم من التقدم الحاصل في تمثيل المرأة في الحياة الاجتماعية، فإن الرجال هم الذين يتصدرون الحديث خلال المؤتمرات .

ورصد الباحثون 94 مجموعة مختلطة مكونة من خمسة أشخاص على الأقل خلال نقاش شهدته قاعة مخصصة للاجتماعات .

ويذهب كريس كاربوويتز وتالي مينديلبيرغ وهما مؤلفان لدراسة بعنوان “الجنس الصامت” إلى أن “الوقت الذي خصص للنساء للحديث كان أقل بكثير من الوقت الذي خصص للرجال بالنظر إلى عددهن في الاجتماع أي أن الرجال تحدثوا نحو 75 في المئة من الوقت”.

ويقول مؤلفا الدراسة إن المرأة لها ميزة متفردة ومهمة يمكن أن تضفيها على مجموعة النقاش لكن “هذه الميزة تضيع بسبب بعض الظروف على الأقل”.

ويرى بعض الأكاديميين أن احتكار الرجال للحديث وعدم تخصيص الوقت الكافي للنساء خلال المحادثات له بعض الجذور في الطفولة المبكرة عندما يتقمص الأولاد والفتيات أدوارا مختلفة متوقعة منهما بطريقة شبه لا شعوررية .

يرى بعض العلماء أن الأولاد يتعلمون كيف يقاطعون الفتيات منذ الطفولة المبكرة .

وخلصت دراسة أمريكية لأطفال ينتمون إلى الطبقة المتوسطة تتراوح أعمارهم ما بين 2 و5 سنوات إلى أن الآباء قاطعوا الأبناء خلال الحديث أكثر من الأمهات، وأن الأبوين قاطعوا الفتيات أكثر مما قاطعوا الأولاد .

وتقول أستاذة علم اللغة، جينيفر كواتس، مؤلفة كتاب “النساء، والرجال، واللغة” إن “الرسالة الضمنية للفتيات هي أنهن أكثر عرضة للمقاطعة وأن السماح لهن بالحديث أقل من نصيب الأولاد في الحديث”.

وتقترح بعض النساء أنه من أجل علاج هذا الخلل، ينبغي طرح إجراءات جديدة .

وقالت سيلجا بارا، وهي أكاديمية من جامعة “مركز أيسلندا للمساواة بين الجنسين” لبي بي سي إنها تتمنى أن لا يسمح للرجال بالكلام خلال الاجتماعات مرة في السنة على الأقل حتى يسمعوا رأي المرأة أولا . 

وتضيف قائلة إن المرأة تميل إلى انتظار الإذن حتى يُؤذن لها بالكلام لكن الرجل لا يواجه هذه الهواجس ويبادر رأسا إلى الحديث، الأمر الذي يُضيِّع على المرأة فرصة الحديث .

هذه الأمنية تتحقق الآن على يد أستاذة كندية في الفصول التي تُدرِّسها .

سيلجا بارا: “يبادر الرجال رأسا إلى الحديث”

وتقول أستاذة علم إدارة الأعمال، جودي هايفن، من جامعة سانت ماري، إنها لا تسمح للرجال بأخذ المبادرة في المدرجات التي تلقي فيها المحاضرات، مضيفة أن هذه السياسة يمكن تبنيها على نطاق واسع لمنع الرجال من احتكار المنتديات العامة . 

لكن لا يتفق كل واحد مع هذا التدخل الصارم في مجرى النقاش ولا يرونه إجراءا عادلا أو فعالا للتعامل مع هذه القضية .

وتقول الأستاذة والمذيعة البريطاينة، ماري بيرد، المتخصصة في الدراسات الكلاسيكية إنه لا يوجد حل سريع لهذه المشكلة بحيث يكون صوت المرأة في مستوى السلطة التي يحظى بها الرجل .

ترى الأكاديمة البريطانية، ماري بيرد أن هناك حاجة إلى رفع الوعي بقلة الفرص المتاحة أمام المرأة للحديث مقارنة بالرجل
وتضيف بيرد قائلة إن “هذه الافتراضات والأحكام المسبقة “راسخة” في ثقافتنا، ولغتنا على مدى آلاف السنين من تاريخنا، وما لم نعترف بهذه المشكلة، فلن نتمكن من وضع الأمور في نصابها الصحيح”.


تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.