||


بقلم: يحيى امل جبارين


في اليوم الثامن عشر من هذا الشهر، توجّهت قوّات الشرطة الاسرائيلية لقرية ام الحيران بهدف تنفيذ أوامر هدم بحق 15 بيتاً.

 

قبيل عملية الهدم، أُطلق الرصاص على المربي يعقوب ابو القيعان عندما كان يقود المركبة ما أدى الى استشهاده على الفور وتدهور المركبة التي دهست الشرطي وأدت الى مصرعه.

دقائق بعد الحادث ، طلّ علينا كعادته وزير الأمن الداخلي، چلعاد اردان الذي اكدّ على ان العملية هي ارهابية وان المربّي ابو القيعان ارهابي وينتمي لتنظيم داعش وسارع الى تحويل القضية لقضية قومية وأنّ ابو القيعان ارهابي داعشي.

 

وقد استغلّ اردان الموقف وَحَرِّض على الوسط العربي في البلاد.

 

وقد انضمّ لجوقة التحريض ضد العرب التي يقودها اردان، القائد العام للشرطة، روني الشيخ، الذي اكدّ على انتماء ابو القيعان لتنظيم داعش مستندا على انه يُدرّس في احدى المدارس التي تضمّ ستة مدرسين اعتقلوا بشبهة انضمامهم لداعش.

 

انّ أقوال اردان والشيخ نشرت بوسائل الاعلام المختلفة، ساعات قليلة بعد الحادث وذلك دون الاستناد الى اي معلومات وحقائق.

ومع العلم، انه منذ اللحظة الاولى كانت هناك شكوك تدور حول الملابسات التي أدت الى مقتل الشرطي واستشهاد ابو القيعان.

 

انّ ما اثار هذه الشكوك وزادها هو ظهور شريط الفيديو المصوّر والذي يظهر جليًّا ان المركبة التي كان يقودها ابو القيعان كانت تسير بسرعة بطيئة، وان السرعة زادت عقب إطلاق النار على ابو القيعان ، مما يثير الشك ان هذه العملية لم تكن عملية مخططة وان إسراع المركبة كان نتيجة إطلاق النار. وهذا ما اكدّه تقرير الطب الشرعي الذي اكدّ على ان ابو القيعان أُصيب في قدمه مما أدى الى تسارع المركبة وانحدارها والنتيجة كانت دهس الشرطي.

 

يستشّف من نتائج تقرير التشريح، بأنّ أقوال اردان والشيخ كانت أقوال كاذبة متهوّرة مُحرِّضة ولا تمتّ للواقع بأي صلة.

 

مما لا شّك فيه انّ أقوال اردان والشيخ هي بمثابة قذف وتشهير بحق اسم المرحوم ابو القيعان وقد تسببت بضرر نفسي عند أفراد عائلته.

ومن هنا يتعالى الى اذهاننا السؤال الآتي: هل يستطيع أهل الشهيد ابو القيعان التقدّم بشكوى قضائية ضد اردان وروني الشيخ بحجّة القذف والتشهير باسم المرحوم؟

 

بالنسبة لدعوى القذف والتشهير فإنّ القانون الذي يمتّ للامر بصلة، هو قانون منع القذف والتشهير من عام 1965 ( חוק איסור לשון הרע, התשכ״ה -1965).

 

بحسب البنذ الاول من قانون منع القذف والتشهير، القذف والتشهير هو أمور التي قد تتسبّب بإهانة شخص، المسّ بعمله او المس بامور خارجة عن ارادته مثل، العرق، جنسه او دينه.

 

بحسب البند السابع لهذا القانون فإنّ نشر القذف والتشهير يعتبر جنحة مدنية (עוולה אזרחית).

 

وبحسب البند السادس لذات القانون، فإذا كان النشر بقصد الاساءة فيعدّ جريمة جنائية ( עבירה פלילית).

 

مما لا شكّ فيه، ان أقوال اردان والشيخ تصبّ في خانة القذف والتشهير بحق المرحوم، وعليه فهي جنحة مدنية وجريمة قانونية يعاقب عليها القانون.

 

مع ذلك، فان البند الخامس للقانون، والذي عنوانه القذف والتشهير بحقّ ميت، ينصّ على ان القذف والتشهير بحقّ ميت حاله حال القذف والتشهير بحق إنسان حيّ، الا ان أهل الفقيد لا يستطيعون التقدم بدعوى مدنية او جنائية خاصة.

 

ولكن وكما ورد في نهاية هذا البند، هنالك إمكانية تقديم لائحة اتهام ضدّ من نفّذ جريمة القذف والتشهير بحقّ ميّت اذا طلب ذلك احد اقرباءه من الدرجة الاولى او الثانية ( زوج او زوجة، احد الأبناء، احد الأحفاد او احد الوالدين او احد الاشقاء او الشقيقات).

 

ومن هنا، فإنّه باستطاعة احد أقارب الفقيد الشهيد ابو القيعان بان يتقدّم بشكوى جنائية وطلب تقديم لائحة اتهام ضد وزير الأمن الداخلي، چلعاد اردان والقائد العام للشرطة، روني الشيخ.

الّا انه بالنسبة لوزير الأمن الداخلي، اردان فإنّه قد يتمتّع بحصانة وذلك حسب البند 13(3) والذي ينص على انه لا تقدّم دعوى جنائية او مدنية ضدّ وزير على خلفية تصريحات تفوّه بها في إطار تنفيذ مهامه.

ومن قراءة القانون فانه لا توجد حصانة موازية لقائد عام الشرطة.

 

ومع ذلك، فإننا نستبعد انّ وحدة التحقيقات مع رجال الشرطة (ماحاش) قد تحقّق مع قائد عام الشرطة في هذا الموضوع ونستبعد كذلك انّ المستشار القضائي للحكومة قد يقدّم لائحة اتهام ضدّه.

 

ومن هنا نستخلص، ان إمكانية تقديم دعوى مدنية او جنائية ضد چلعاد اردان وروني الشيخ هي ضئيلة جدا.

 

وأثناء كتابة هذه الأفكار قد توارد الى ذهني، سؤال اخر وهو:” هل أقوال اردان والشيخ تعتبر تحريضية ومخالفة للقانون الجنائي الذي يمنع التحريض، ولكن سنبقي الإجابة على هذا السؤال في سياق اخر.


تفضل بالرد

عنوان بريدك الإلكتروني لن يتم نشرة.